تشهد القاهرة اليوم بدء انعقاد أول مؤتمر من نوعه للإعداد للخطوط العريضة الأولى لدستور جديد للبلاد بعد ثورة 25 يناير. وقد تم افتتاح المؤتمر بحضور الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء الذى أكد على أهمية الإعداد الجيد للدستور الجديد الذى ستتولى إعداده الجمعية التأسيسية بعد انتخابات مجلس الشعب، ليعبر عن المرحلة الحالية عقب ثورة 25 يناير.
وقد نفى الدكتور شرف - خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الوفاق القومى برئاسة الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء الذى يضع تصوراته المبدئية للدستور الجديد - على أن الحكومة لا تتدخل في النقاش خلال هذا المؤتمر، ولكن تباركه وتقدم له التيسيرات اللازمة، مشيرا إلى أن مخرجات هذا المؤتمر ستكون مساعدة للجمعية التأسيسية التي سيوكل لها وضع الدستور الذى يضع المبادىء والقواعد التى تحدد المستقبل.
وقال الدكتور شرف إنه من هنا تبدأ صناعة المستقبل، وأن المجهود الذى سيبذله هذا المؤتمر هام جدا، خاصة أننا نمتلك إرثا دستوريا لا حدود له، مشيرا إلى أن المسودة الدستورية ستحدد العلاقة بين السلطات.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي عقد بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر شرق القاهرة اشتباكا بين الدكتور يحيى الجمل ومحمد نور فرحات الفقيه الدستوري، حيث أكد الجمل أن مهمة لجنة الوفاق القومي هي دراسة تاريخ الدستور المصري وبلورته ووضع تصورات عامة أمام اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ولها أن تأخذ بهذه التصورات أو لا تأخذ.. مؤكدا أن دستور عام 1971 كان جيدا إلا أن التعديلات الأخيرة التى أدخلها حسني مبارك عليه عام 2007 قد شوهته.
ورد فرحات بقوله إن ثورة 25 يناير أسقطت دستور 71 بأكمله ولا عودة لما أسماه الإعلان الدستورى الأول "تعطيل الدستور" أو "دستور مؤقت" ولا عودة لتأسيس اللجنة وقال إن ما يحدث "ترقيع" معترضًا على ما قاله الجمل.
وأعتبر فرحات أن الشعب المصرى فى يد أمينة يقصد"القوات المسلحة"، قائلا لها "لا ترحلوا وتتركونا"، محذرا من عواقب التعجل فى إجراء انتخابات قريبة لأنها ستفرز ما أفرزته الانتخابات الأخيرة ـ على حد قوله.
وأعتبر فرحات أن مصر فى حاجة إلى سنة على الأقل كفترة انتقالية قائلا "نحن فى أعقاب ثورة عظيمة لا مثيل لها على الإطلاق.. هذه ثورة رومانسية حافظوا عليها لم تتكرر فى التاريخ ولن تتكرر".
وأكد أن الحل هو أن يتم انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة الدستور من الشعب، وقال إن الدستور ليس وثيقة قانونية، وإنما سياسية واجتماعية واقتصادية، مقترحًا تشكيل لجنة من خبراء مفكرين وشعراء يكون بينهم قانونيان فقط لصياغة الدستور، منتقدا صدور قوانين من المجلس الأعلى والحكومة دون عرضها على الشعب، وقال إن هذه القوانين لا تحكم المجلس الأعلى ولا مجلس الوزراء، ولكن تحكم الشعب، مؤكدا أن زمن القوانين التى تأتى من أعلى قد انتهى ولن يعود إطلاقا وأن إدارة الأمور على هذا النحو تعود بالبلد إلى الوراء.
وقد شهد المؤتمر مشاركة من عمر موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية. وقد دعا موسي إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المصرية و"بدء العملية الديمقراطية بانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد أو بإجراء الانتخابات الرئاسية".
وقال موسى على هامش المؤتمر "لست مع تأجيل العملية الديمقراطية التي أعتقد أنها يجب ان تبدأ قبل نهاية العام الحالي، ولكني أرى أنه من المبكر إجراء الانتخابات التشريعية في سبتمبر".
وأشار إلى أنه "من الأفضل أن نبدأ سواء بانتخاب جمعية تأسيسية من الشعب لوضع دستور جديد أو بإجراء الانتخابات الرئاسية".
وسئل موسى عما اذا كان ممكنا تغيير الخطة التي وضعتها القوات المسلحة لانتقال السلطة في مصر، فاعتبر أنه ليس هناك ما يحول دون ذلك. وقال "إذا كان هناك توافق عام فهذا ممكن"، مشيرا إلى أن العديد من المتحدثين في المؤتمر طالبوا بتأجيل انتخابات مجلس الشعب.
ورفضت جماعة الإخوان المسلمين الدعوة التي وجهت إليها لحضور هذا المؤتمر وأكد قياديوها في تصريحات صحفية السبت أن رفضها يرجع إلى أن وضع الدستور الجديد مسؤولية الجمعية التأسيسية التي سينتخبها البرلمان بعد تشكيله.
وفي إشارة الى جماعة الإخوان، أكد الدكتور يحى الجمل أنه "اتصل هاتفيا أكثر من مرة بممثلي بعض القوى السياسية في الشارع فقالوا لم الاستعجال، سنشكل مجلس الشعب وسنختار الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور".
وبدا أن مقاطعة الاخوان المسلمين لهذا المؤتمر زادت من مخاوف مثقفين وسياسيين ومفكرين يحضرونه.
وعبر الدكتور محمد نور فرحات بوضوح عن هذا القلق معتبرا أن "رفض الاخوان المشاركة يعني رغبتهم في الاستئثار بوضع الدستور كونهم يعتقدون أنه ستكون لهم الكلمة العليا في مجلس الشعب المقبل".
وقال "هذا موطن الخطر بالنسبة للدستور الجديد"، وشدد على أن "الدستور وثيقة وطنية تنظم السلطات والعلاقات في المجتمع بمنأى عن الصراعات الحزبية وعن رؤية فريق حزبي محدد في وقت محدد".
وطالب فرحات بأن يتم الاتفاق على أن يكون لمسودة الدستور التي سيضعها مؤتمر الوفاق الوطني "نوع من الإلزام الأدبي على الأقل".
أما الخبير الدستوري إبراهيم درويش فأكد أنه لا يمكن ترك وضع الدستور للجنة يتم اختيارها من البرلمان، ودعا إلى تشكيل "لجنة من خبراء القانون الدستوري والمثقفين والشعراء لوضع الدستور فهو وثيقة اجتماعية واقتصادية وسياسية لا يجب ان تتغير كل يوم" بتغير الأغلبية البرلمانية.
كما دعا درويش إلى "انتخاب الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور من الشعب مباشرة وليس من البرلمان" كما ينص الإعلان الدستوري، وإلى "تمديد الفترة الانتقالية (التي أكد الجيش أنها ستنتهي مع نهاية العام الجاري)، لمدة عام لاتاحة الفرصة للقوى السياسية الجديدة التي أفرزتها ثورة 25 يناير لتتشكل وخصوصا القوى الشبابية".
المصدر: الراي نيوز
وقد نفى الدكتور شرف - خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الوفاق القومى برئاسة الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء الذى يضع تصوراته المبدئية للدستور الجديد - على أن الحكومة لا تتدخل في النقاش خلال هذا المؤتمر، ولكن تباركه وتقدم له التيسيرات اللازمة، مشيرا إلى أن مخرجات هذا المؤتمر ستكون مساعدة للجمعية التأسيسية التي سيوكل لها وضع الدستور الذى يضع المبادىء والقواعد التى تحدد المستقبل.
وقال الدكتور شرف إنه من هنا تبدأ صناعة المستقبل، وأن المجهود الذى سيبذله هذا المؤتمر هام جدا، خاصة أننا نمتلك إرثا دستوريا لا حدود له، مشيرا إلى أن المسودة الدستورية ستحدد العلاقة بين السلطات.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي عقد بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر شرق القاهرة اشتباكا بين الدكتور يحيى الجمل ومحمد نور فرحات الفقيه الدستوري، حيث أكد الجمل أن مهمة لجنة الوفاق القومي هي دراسة تاريخ الدستور المصري وبلورته ووضع تصورات عامة أمام اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ولها أن تأخذ بهذه التصورات أو لا تأخذ.. مؤكدا أن دستور عام 1971 كان جيدا إلا أن التعديلات الأخيرة التى أدخلها حسني مبارك عليه عام 2007 قد شوهته.
ورد فرحات بقوله إن ثورة 25 يناير أسقطت دستور 71 بأكمله ولا عودة لما أسماه الإعلان الدستورى الأول "تعطيل الدستور" أو "دستور مؤقت" ولا عودة لتأسيس اللجنة وقال إن ما يحدث "ترقيع" معترضًا على ما قاله الجمل.
وأعتبر فرحات أن الشعب المصرى فى يد أمينة يقصد"القوات المسلحة"، قائلا لها "لا ترحلوا وتتركونا"، محذرا من عواقب التعجل فى إجراء انتخابات قريبة لأنها ستفرز ما أفرزته الانتخابات الأخيرة ـ على حد قوله.
وأعتبر فرحات أن مصر فى حاجة إلى سنة على الأقل كفترة انتقالية قائلا "نحن فى أعقاب ثورة عظيمة لا مثيل لها على الإطلاق.. هذه ثورة رومانسية حافظوا عليها لم تتكرر فى التاريخ ولن تتكرر".
وأكد أن الحل هو أن يتم انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة الدستور من الشعب، وقال إن الدستور ليس وثيقة قانونية، وإنما سياسية واجتماعية واقتصادية، مقترحًا تشكيل لجنة من خبراء مفكرين وشعراء يكون بينهم قانونيان فقط لصياغة الدستور، منتقدا صدور قوانين من المجلس الأعلى والحكومة دون عرضها على الشعب، وقال إن هذه القوانين لا تحكم المجلس الأعلى ولا مجلس الوزراء، ولكن تحكم الشعب، مؤكدا أن زمن القوانين التى تأتى من أعلى قد انتهى ولن يعود إطلاقا وأن إدارة الأمور على هذا النحو تعود بالبلد إلى الوراء.
وقد شهد المؤتمر مشاركة من عمر موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية. وقد دعا موسي إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المصرية و"بدء العملية الديمقراطية بانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد أو بإجراء الانتخابات الرئاسية".
وقال موسى على هامش المؤتمر "لست مع تأجيل العملية الديمقراطية التي أعتقد أنها يجب ان تبدأ قبل نهاية العام الحالي، ولكني أرى أنه من المبكر إجراء الانتخابات التشريعية في سبتمبر".
وأشار إلى أنه "من الأفضل أن نبدأ سواء بانتخاب جمعية تأسيسية من الشعب لوضع دستور جديد أو بإجراء الانتخابات الرئاسية".
وسئل موسى عما اذا كان ممكنا تغيير الخطة التي وضعتها القوات المسلحة لانتقال السلطة في مصر، فاعتبر أنه ليس هناك ما يحول دون ذلك. وقال "إذا كان هناك توافق عام فهذا ممكن"، مشيرا إلى أن العديد من المتحدثين في المؤتمر طالبوا بتأجيل انتخابات مجلس الشعب.
ورفضت جماعة الإخوان المسلمين الدعوة التي وجهت إليها لحضور هذا المؤتمر وأكد قياديوها في تصريحات صحفية السبت أن رفضها يرجع إلى أن وضع الدستور الجديد مسؤولية الجمعية التأسيسية التي سينتخبها البرلمان بعد تشكيله.
وفي إشارة الى جماعة الإخوان، أكد الدكتور يحى الجمل أنه "اتصل هاتفيا أكثر من مرة بممثلي بعض القوى السياسية في الشارع فقالوا لم الاستعجال، سنشكل مجلس الشعب وسنختار الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور".
وبدا أن مقاطعة الاخوان المسلمين لهذا المؤتمر زادت من مخاوف مثقفين وسياسيين ومفكرين يحضرونه.
وعبر الدكتور محمد نور فرحات بوضوح عن هذا القلق معتبرا أن "رفض الاخوان المشاركة يعني رغبتهم في الاستئثار بوضع الدستور كونهم يعتقدون أنه ستكون لهم الكلمة العليا في مجلس الشعب المقبل".
وقال "هذا موطن الخطر بالنسبة للدستور الجديد"، وشدد على أن "الدستور وثيقة وطنية تنظم السلطات والعلاقات في المجتمع بمنأى عن الصراعات الحزبية وعن رؤية فريق حزبي محدد في وقت محدد".
وطالب فرحات بأن يتم الاتفاق على أن يكون لمسودة الدستور التي سيضعها مؤتمر الوفاق الوطني "نوع من الإلزام الأدبي على الأقل".
أما الخبير الدستوري إبراهيم درويش فأكد أنه لا يمكن ترك وضع الدستور للجنة يتم اختيارها من البرلمان، ودعا إلى تشكيل "لجنة من خبراء القانون الدستوري والمثقفين والشعراء لوضع الدستور فهو وثيقة اجتماعية واقتصادية وسياسية لا يجب ان تتغير كل يوم" بتغير الأغلبية البرلمانية.
كما دعا درويش إلى "انتخاب الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور من الشعب مباشرة وليس من البرلمان" كما ينص الإعلان الدستوري، وإلى "تمديد الفترة الانتقالية (التي أكد الجيش أنها ستنتهي مع نهاية العام الجاري)، لمدة عام لاتاحة الفرصة للقوى السياسية الجديدة التي أفرزتها ثورة 25 يناير لتتشكل وخصوصا القوى الشبابية".
المصدر: الراي نيوز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق